Page 137 - web
P. 137

‫مقالات وآراء‬

‫الانبعاثات العالمية ودعم التنمية الخضراء الشاملة التي يمكنها‬    ‫ووفًًقا لتعريفات منظمة العمل الدولية‪ ،‬فإن الهجرة القسرية‬
       ‫الحد من الهجرة المناخية بنسبة تصل إلى ‪ 80‬في المئة‪.‬‬       ‫تعني رحيل الشخص من منزله أو وطنه بالإكراه نتيجة لعدة‬
                                                                ‫أسباب من بينها الكوارث البيئية والطبيعية‪ ،‬بينما تعني «الهجرة‬
‫تقول رئيسة قسم الهجرة والبيئة وتغير المناخ بالمنظمة‬             ‫الطوعية» انتقال الناس بمحض إرادتهم‪ ،‬لكن المنظمة ترى أن‬
‫الدولية للهجرة‪ ،‬جوانا واسموث إنه «عند بحث أسباب ودوافع‬          ‫التمييز بين نوعي الهجرة أصبح أقل وضوًًحا‪ ،‬مع زيادة حركات‬
‫الهجرة بشكل عام‪ ،‬يكون من الصعب عزل الأسباب البيئية‬              ‫التنقل والهجرة بين السكان‪ ،‬ويضاف إلى هذين النوعين من‬
‫والمناخية عن الأسباب الإنسانية والسياسية والاجتماعية‬            ‫الهجرة ما اتفق على تسميته حديًًثا «النزوح البيئي»‪ ،‬والذي‬
‫والاقتصادية‪ ،‬وبالتالي فمن المهم أن تركز المناقشات المتعلقة‬      ‫يشمل وفًًقا للمنظمة‪ ،‬الأفراد الذين يضطرون لأسباب ناتجة من‬
‫بالهجرة المناخية على التدابير الوقائية‪ ،‬لأّّن الهدف الرئيسي هو‬  ‫التغيرات المفاجئة أو التدريجية في البيئة‪ ،‬إلى مغادرة منازلهم‬
‫الاستثمار في الحلول حتى لا يضطر الناس إلى ترك المناطق التي‬      ‫سواء بشكل موقت أو بشكل دائم‪ ،‬وفًًقا للمفوضية السامية‬

                                            ‫يعيشون فيها‪.‬‬                                                   ‫لشؤون اللاجئين‪.‬‬
‫وترى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»‪ ،‬أن‬
‫معالجة أسباب الجوع والفقر وانعدام التنمية يساعد على‬                          ‫سيناريوهات مخيفة للهجرة المناخية‬
‫تقليل معدلات الهجرة المناخية‪ ،‬بخاصة الهجرة التي تحدث‬            ‫يبدو المستقبل مخيًًفا عند النظر إلى توقعات المؤسسات‬
‫من المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي والجوع‪ ،‬لذا‬       ‫الدولية حول حركة التنقل والهجرة المرتبطة بتغير المناخ‪،‬‬
                                                                ‫إذ توقع تقرير نشره البنك الدولي في عام ‪ ،2021‬أن تغّّير المناخ‬
        ‫فهذه الحلول تحّّول الهجرة من «ضرورة» إلى «اختيار»‪.‬‬      ‫سوف يجبر ‪ 216‬مليون شخص في ست مناطق في العالم‬
                                                                ‫على النزوح داخل حدود بلدانهم بحلول عام ‪ ،2050‬كما حذر‬
      ‫كيف ُ ُيعيد المناخ تشكيل الخريطة البشرية؟‬                 ‫من ظهور بؤر ساخنة للهجرة الداخلية الناجمة عن تغّّير المناخ‬
                                                                ‫بحلول عام ‪ ،2030‬لكّّنه منح بعض الأمل في حالة الحد من‬
‫في سيناريو متخيل لما قد تصبح عليه الخريطة السكانية في‬
‫حال استمر ارتفاع درجات الحرارة فإن دول مثل إيطاليا وإسبانيا‬                                              ‫‪136‬‬
‫واليونان ستشهد فقداًًنا تدريجًًيا لجاذبيتها للمهاجرين بسبب‬
   132   133   134   135   136   137   138   139   140   141   142